محمد بن جرير الطبري

299

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وكذلك كان مجاهد يقول : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام قال : فاستجاب الله لإبراهيم دعوته في ولده ، قال : فلم يعبد أحد من ولده صنما بعد دعوته . والصنم : التمثال المصور ، ما لم يكن صنما فهو وثن . قال : واستجاب الله له ، وجعل هذا البلد آمنا ، ورزق أهله من الثمرات ، وجعله إماما ، وجعل من ذريته من يقيم الصلاة ، وتقبل دعاءه ، فأراه مناسكه ، وتاب عليه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، قال : كان إبراهيم التيمي يقص ويقول في قصصه : من يأمن من البلاء بعد خليل الله إبراهيم ، حين يقول : رب اجنبني وبني أن نعبد الأصنام ؟ وقوله : رب إنهن أضللن كثيرا من الناس يقول : يا رب إن الأصنام أضللن : يقول : أزلن كثيرا من الناس عن طريق الهدى وسبيل الحق حتى عبدوهن ، وكفروا بك . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إنهن أضللن كثيرا من الناس يعني الأوثان . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا هشام ، عن عمرو ، عن سعيد ، عن قتادة : إنهن أضللن كثيرا من الناس قال : الأصنام . وقوله : فمن تبعني فإنه مني يقول : فمن تبعني على ما أنا عليه من الايمان بك وإخلاص العبادة لك وفراق عبادة الأوثان ، فإنه مني : يقول : فإنه مستن بسنتي ، وعامل بمثل عملي . ومن عصاني فإنك غفور رحيم يقول : ومن خالف أمري فلم يقبل مني ما دعوته إليه ، وأشرك بك ، فإنه غفور لذنوب المذنبين الخطائين بفضلك ، رحيم بعبادك تعفو عمن تشاء منهم . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم اسمعوا إلى قول خليل الله إبراهيم ، لا والله ما كانوا طعانين ولا لعانين وكان يقال : إن من أشر عباد الله كل طعان لعان ، قال نبي الله